نجيب الدين السمرقندي
414
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
من الروائح الطيبة والزفرة والسعوط به لمن لا يحس بالنتن وبالجندبيدستر لمن لا يحس بالطيب وبالسكبينج ونحوه من الأشياء الخبيثة الحادة كالمرّ والجاوشير والكندش لأن عدم الاحساس بأحدى الرائحتين هاهنا يكون لسوء مزاج مستو متفق قد ألفه حس الشم فلا يشعر به وسوء المزاج المتفق عند الشيخ ومتابعيه هو الذي استقر في جوهر العضو وأبطل المزاج الأصلي وصار كأنه المزاج الأصلي فلا يشعر العضو به لأن الاحساس انفعال ، والانفعال إنما يكون عند طريان مناف غريب للأصل ؛ والغريب هاهنا قد أبطل الأصلي وصار هو أصلا فلا منافاة فلا إحساس فلذلك لا يحس المدقوق من الحرارة والالتهاب ما يحس صاحب الحمّى المحرقة مع أن حرارته أقوى . فالذي يدرك النتن ولا يدرك الطيّب يكون سوء مزاجه موافقا للطيّب مشاكلا له فلا يحس به ؛ لأن الاحساس إنما يكون بالمنافى ؛ لأنه انفعال والشبيه لا ينفعل عن الشبيه فينبغي أن يعالج بالمنتن المخالف له لتكون المعالجة بالضد وكذلك حال من يدرك الطيّب دون النتن . وهذا الطريق من المعالجة قد ذكره « الرازي » في « الفاخر » وقلّدة المصنف واستدل عليه وهو مناقض لما عليه « الشيخ » وأتباعه فإنه قد ذكر أن الذي يحس الطيّب ولا يحس النتن يسعط بجندبيدستر ، والذي يحس النتن دون الطيب يسعط بالمسك حتى يحسن حاله . ويمكن التوفيق بين الكلامين بأنه حيث لم يستقر المزاج العرضي يجب العلاج كما هو رأى « الشيخ » وأما عند الاستقرار فكما هو رأى « الرازي » . وبيان ذلك : أن الذي يحس بالنتن ولا يحس بالطيّب سببه عند « الشيخ » خلط عفن في الخيشوم أو في مقدم الدماغ أو في الزائدتين ، فيحس دائما برائحة ذلك الخلط ولا يحس بالطيّب لغلبة ذلك الخلط واستيلاء رائحته على الروائح الطيّبة وبعد استقراره في هذه المواضع وألفت القوة الشامة به لا يحس به بل يحس بالطيّب كما هو اختيار المصنف وعلى هذا قياس من يحس بالطيب دون النتن . وإنما يفرق بينهما بأن من يحس بالطيب دون النتن مثلا إن كان عرض له ذلك بعد استقرار المزاج الردىء وألفت القوة الشامة به يكون أولا يحس بالنتن دون الطيب ، ثم يتبدل حاله فيحس بالطيّب دون النتن وأما قبل الاستقرار فلا تتقدمه حالة مخالفة مما عليه وكذلك حال من يحس بالنتن دون الطيب .